أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

نتنياهو أمام اختبار الانتخابات.. حروب متعددة وانقسامات داخلية

يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر، في أول انتخابات تشريعية منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، وسط انقسامات سياسية واجتماعية عميقة، لتشكل النتائج اختباراً لمستقبل بنيامين نتنياهو السياسي، وللاتجاه الذي ستسلكه إسرائيل في المرحلة المقبلة.

ويسعى نتنياهو، الذي تولى رئاسة الحكومة على فترات متقطعة لأكثر من 19 عاماً، إلى الحصول على تفويض جديد من الناخبين، بعد سنوات شهدت حروباً على جبهات متعددة وتغييرات واسعة في السياسات الداخلية والخارجية.

وقاد رئيس حزب الليكود حكومته نحو مواجهات عسكرية في غزة ولبنان وإيران، بالتوازي مع توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية في الجولان السوري، تحت شعار إحداث تغيير في الشرق الأوسط.

حرب غزة تضغط على صورة إسرائيل

فرضت الحرب في غزة، وما رافقها من دمار واسع وأزمة إنسانية حادة، ضغوطاً على صورة إسرائيل دولياً، وأثارت انتقادات في دول غربية كانت من أبرز حلفائها. كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق نتنياهو على خلفية اتهامات مرتبطة بالحرب.

وعلى الرغم من الدعم الداخلي الواسع الذي حظيت به الأهداف المعلنة للحرب في مراحلها المختلفة، فإن تداعياتها عمّقت الانقسامات السياسية، بالتزامن مع تزايد نفوذ الأحزاب اليمينية المتشددة المشاركة في الحكومة، والتي تدفع باتجاه تعزيز الطابع الديني والقومي للدولة.

ويثير الاستحقاق الانتخابي نقاشاً يتجاوز تقييم أداء الحكومة، ليشمل طبيعة النظام السياسي ومستقبل مؤسسات الدولة وحدود النفوذ الذي يتمتع به رئيس الوزراء.

ويبلغ نتنياهو السابعة والسبعين في أكتوبر، بعدما عاد إلى رئاسة الحكومة في ديسمبر 2022، على رأس ائتلاف ضم أحزاباً قومية ودينية متشددة، في تركيبة وُصفت بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.

وتلاحق نتنياهو اتهامات بالفساد، فيما أثارت خططه لإجراء تعديلات قضائية قبل هجوم السابع من أكتوبر موجة احتجاجات واسعة، كشفت عن عمق الخلافات بشأن صلاحيات الحكومة واستقلال المؤسسات القضائية.

معارضة تتوحد حول إزاحته

في مواجهة نتنياهو، تتشكل جبهة معارضة تضم قوى سياسية مختلفة، يجمعها أساساً السعي إلى إنهاء حكمه، رغم تباين مواقفها بشأن عدد من الملفات السياسية والأمنية.

ويبرز رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت بين أبرز منافسي نتنياهو، في ظل محاولات لتوحيد التيار الوسطي وتقديم بديل سياسي أقل استقطاباً. وقد ركز آيزنكوت وقادة معارضون آخرون على مسؤولية الحكومة عن الإخفاق في منع هجوم أكتوبر 2023.

وتحمل الحرب في غزة بعداً شخصياً بالنسبة إلى آيزنكوت، إذ قُتل نجله خلال المعارك. وفي حال توليه رئاسة الحكومة، فسيكون أول رئيس وزراء إسرائيلي من اليهود السفارديم، الذين تعود جذورهم إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وشبه الجزيرة الإيبيرية.

لكن معارضة نتنياهو لا تعني بالضرورة رفض سياساته العسكرية. فقد ركزت قوى المعارضة أيضاً على قضايا داخلية، أبرزها العلاقة بين الحكومة والأحزاب الدينية المتشددة، وإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، في وقت تواجه فيه إسرائيل احتياجات متزايدة لاستدعاء قوات الاحتياط.

وتعهد رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بإلغاء الإعفاءات من الخدمة العسكرية، محذراً من أن الانقسامات الاجتماعية تهدد تماسك المجتمع الإسرائيلي.

الخطاب اليميني يعزز حضوره

تعكس مواقف الناخبين واتجاهات الرأي العام استمرار حضور التيار اليميني في إسرائيل. وأظهر استطلاع للرأي أن 21% فقط من السكان يصنفون أنفسهم ضمن اليسار أو يسار الوسط، في مؤشر إلى محدودية القاعدة الاجتماعية لهذه التيارات.

وفي المقابل، يستند مؤيدو الحكومة إلى ما يعتبرونه استعادة للاستقرار الأمني، رغم الخسائر التي تكبدتها إسرائيل جراء الهجمات الإيرانية وهجمات حزب الله من لبنان. كما يشيرون إلى توقف الهجمات الصاروخية من غزة، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع.

اقتصادياً، سجلت إسرائيل نمواً في بعض المؤشرات، مدعوماً باستمرار نشاط قطاعي التكنولوجيا والدفاع وارتفاع مؤشرات البورصة، وهي عوامل قد يستند إليها مؤيدو الحكومة في الدفاع عن أدائها.

ويعكس تأييد بعض الناخبين لسياسيين من اليمين المتشدد استمرار جاذبية الخطاب القومي. ومن بين هؤلاء وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يتبنى مواقف متشددة تجاه الفلسطينيين ويدعو إلى إبعادهم من غزة.

نتنياهو يوظف الانتقادات الدولية

يسعى نتنياهو إلى تحويل الانتقادات الدولية الموجهة إلى إسرائيل بسبب الحرب في غزة إلى عنصر في حملته الانتخابية، مقدماً إياها باعتبارها محاولات لإضعافه سياسياً. وفي هذا السياق، استخدم حزب الليكود ملصقات تتضمن صوراً لسياسيين أجانب منتقدين للسياسات الإسرائيلية، في رسالة تحث الناخبين على عدم السماح لخصومه بتحقيق أهدافهم.

كما أكد نتنياهو رفضه التحالف مع الأحزاب التي تمثل المواطنين العرب في إسرائيل، الذين يشكلون نحو خُمس السكان، رغم التوقعات بارتفاع نسبة المشاركة العربية في الانتخابات.

وتشير التوقعات إلى احتمال تقارب النتائج بين المعسكرات السياسية، ما قد يجعل تشكيل الحكومة الجديدة عملية معقدة تستغرق أسابيع أو أشهراً، في ظل صعوبة بناء ائتلاف يحظى بأغلبية مستقرة.

مستقبل الحكم يتجاوز شخص نتنياهو

لا تقتصر أهمية الانتخابات على تحديد ما إذا كان نتنياهو سيبقى في منصبه، بل تمتد إلى مستقبل العلاقة بين الحكومة والمؤسسات، وحدود سلطة رئيس الوزراء، واتجاه السياسات الأمنية والاجتماعية في إسرائيل.

ويرى منتقدون لنتنياهو أن استمرار حكمه قد يعزز تركيز السلطة وتقديم الولاءات الشخصية على استقلال المؤسسات، بينما يعتبر مؤيدوه أن سياساته الأمنية والقومية ضرورية في ظل التحديات التي تواجهها البلاد.

وبين تداعيات الحروب، والانقسامات الداخلية، والخلافات بشأن الخدمة العسكرية والإصلاحات القضائية، تدخل إسرائيل الانتخابات وسط خلافات تتعلق بأداء الحكومة وهوية الدولة ومستقبل نظامها السياسي. وستحدد نتائج الاقتراع شكل الائتلاف المقبل، لكنها لن تنهي بالضرورة الانقسامات التي تراكمت خلال السنوات الماضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى